وداعاً خليفة بن سلمان


نبذة عن حياة المغفور له بإذن الله تعالى سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة
الأستاذ/ محمد بوعيدة

الأمير الإنسان خليفة بن سلمان.. تاريخ حافل بالعطاء

رحيل مفجع لقائد وطني بامتياز، قدم لمملكة البحرين الغالي والنفيس من أجل بناء الدولة منذ اللحظة الأولى لتوليه مناصب قيادية في الحكومة، رجل الدولة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الذي قدم أنموذجًا في الصدق والأمانة، لتحقيق سبل العيش الكريم للمواطنين، بخدمات تعليمة وصحية واستراتيجية شاملة للتنمية والتمكين لتحسين المعيشة وتطوير الخدمات الاجتماعية طوال مسيرة العطاء التي قاربت 70 عامًا.

أظهر المغفور له بإذن الله صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة كفاءة لإدارة الحديثة للدولة، إذ تقلد المناصب التنفيذية التي أثبت فيها نجاحًا وكفاءة كبيرة من ترؤس سموه للعديد من اللجان الخاصة بالمالية والتعليم والكهرباء والصحة والبلدية وغيرها من قطاعات أدارها سموه بفكر ويقظ ورؤية استراتيجية منذ استقلال البحرين في العام 1971، وبتعيينه رئيسًا للحكومة نهض سموه الصامد والمثابر بالبحرين إلى آفاق جديدة لتصبح رغم حجمها الصغير لاعبًا على الساحة الدولية.

 

وفي العام 1956 عين صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة عضوًا في مجلس المعارف، وفي العام 1957 ترأس سموه مجلس المعارف، وأوكل إليه مهمة النهوض بقطاع التعليم وتطويره، وكانت هذه المهمة متوافقة تمامًا مع حماس عميق كان سموه يبديه تجاه ضرورة تطوير الحركة التعليمية في البلاد.

 

ومع مرور الوقت تزايدت أحجام المسؤوليات التي كان يكلف بها سموه، فإلى جانب ترأسه مجلس المعارف وعضويته في لجنة الكهرباء ولجنة الإيجارات وغيرها من المسؤوليات الأخرى، عين سموه عضوًا في اللجنة المكلفة ببحث شؤون موظفي الحكومة. إلى جانب ذلك، شارك في دراسة قضية إدارية برزت آنذاك وقام بحلها، وهي قضية موظفي الدولة وكوادرهم الوظيفية.

ورغم حداثة سنه وكثرة مسؤولياته كلف خليفة بن سلمان بالقيام بأعمال سكرتير الحكومة لأول مرة في كل من العام 1958، ثم في العام 1960، وفي المرة الثالثة العام 1964، وفي العام 1960 جاء تعيين خليفة بن سلمان رئيسًا لمالية الحكومة، واستطاع التأثير بشكل عميق ومباشر في مسيرة التنمية البحرينية ووضع الأسس المتينة، التي قامت عليها نهضة البحرين الاقتصادية والمالية.
وفي العام 1962 عين بمنصب رئيس بلدية المنامة، وفي العام 1966 تولى سموه رئاسة المجلس الإداري، وشهد مقر البلدية خلال هذه الفترة والأعوام التي تلتها العديد من الأحداث الهامة التي تعتبر علامات بارزة في تاريخ البحرين. وحقق سموه مجموعة من الإنجازات أبرزها تعزيز الكوادر الوظيفية، فضلًا عن إنجاز مجموعة متكاملة من الأنظمة والقوانين التي كفلت ما تم الوصول إليه من إصلاحات إدارية.
وفي العام 1964 أبدى سلمان بن حمد آل خليفة حاكم مملكة البحرين آنذاك اهتمامات بإصدار عملة وطنية بحرينية، وهذا ما حققه خليفة بن سلمان من خلال رئاسته لمجلس النقد. 
وفي العام 1965 تم تعيين سموه رئيسًا لمجلس استئناف قضايا الهجرة والإقامة للأجانب، حيث كانت مهمة هذا المجلس تتلخص في الموافقة على إصدار تصاريح للأجانب لدخول البحرين وإصدار الإقامة لهم.
وفي العام 1970 ترأس مجلس الدولة، باعتبار هذا المجلس الشكل المتقدم والأكثر نضوجًا للمجلس الإداري، وهو الشكل الذي أفضى فيما بعد لمجلس الوزراء.

وفي العام 1971 تولى رئاسة مجلس الوزراء، بعد ساعات من التوقيع على وثيقة إنهاء المعاهدة الخاصة التي كانت قائمة بين البحرين والمملكة المتحدة، حيث صدر عن الأمير الراحل سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة حاكم البحرين آنذاك مرسوما بشأن إعادة التنظيم السياسي والإداري للبلاد، فقد تم تغيير اسم إمارة البحرين إلى دولة البحرين، وكذلك لقب حاكم البحرين وتوابعها إلى أمير دولة البحرين، وتبع ذلك صدور مرسوم آخر بإعادة التنظيم الإداري للدولة، حيث تم تغيير مسمى مجلس الدولة إلى مجلس الوزراء ورئيس مجلس الدولة إلى رئيس الوزراء وأعضاء الدولة إلى وزراء.
 وفي العام 1973 شكل مجلس الدفاع الأعلى برئاسة خليفة بن سلمان، وفي العام 1980 أسس المجلس الأعلى للنفط وترأسه، وفي عام 1982 أنشئ ديوان الخدمة المدنية وترأسه، ثم في العام 2000 شكل المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية برئاسة سموه.

أرسى المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه قواعد اقتصادية وتنمية شاملة، فقد كان جل اهتمامه الارتقاء بجوانب الحياة في المملكة.


قصيدة مهداة إلى روح فقيد الأمة العربية والإسلامية سمو الأمير الوالد خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله وغفر له وأسكنه فردوسه الأعلى من الجنة بلاحساب ولا سابق عذاب ..


       خليفة ياخلف عين المدايح 
لحاك الله ياليل المواجع مابقى بك نور
ظلامك لبّس أشعاري عباة النوح .. مرثيّه
تنادت فيني عزومي تجبّر قلبي المكسور
وصاحت فيني أحزان العمر والنفس مبليّه
بكى موطن حنيني والقلم في خاطري مأسور
تكفّن بالورق .. ميّت .. بقايا هيبته حيّه 
قطعت بحور في مدحه وغرّقني بكى لبحور
رثتني في رثاه حروف .. كيّه من بعد كيّه
خليفه ياخلف عين المدايح غيبتك ديجور 
رحلت وراحت الفرحه بلا شور وعقد نيّه
رحل منّا صباح الخير وأمسينا بدون شعور
نقلّب في دفاتر غيبتك نرقب لك الجيّه
نكذّب موتك الصادق وتبكي من بكانا الدور
ونحكي عن حكايا رجعتك بقلوب مدميّه
خليفه شبّت أنفاس القوايل وإشعلت لسطور
على فرقاك مرثيّه وطن صاحت ( وداعيه)
تلظّى قلب لمحرق وفزّت بالعباه تدور
تنادي وإتّنشد عن ضناها روح مضنيّه
تكفكف دمعها تنذر على رجعة خليفه انذور
تداوي جرحها بجروح .. والآيات متليّه
تواعد عقرب الساعه وتمشي في ظلال السور
وترقب وقفة الحرّاس في قصر القضيبيه
تناظر وإتخايل ياخليفه وقفة الطابور
وضيّ فلاش تصويرك ولهفة خيّ مع خيّه
تناظر هيبتك ، بسمة عيونك ، قولك المأثور
سلامك ، وقفتك ، نبرة سؤالك ، مزحة النيّه
فناجيل السخا ، ودلال جودك ، درّك المنثور
حديث القايد الوالد بقلبٍ  فاض حنّيّه
خليفه ياخلف كل الطوايف ياشموخ الطور
جليت هموم شعبك .. والثقايل فيك مخفيّه
تردد كلمة البحرين بشعور وبدون شعور
على آخر رمق في مبتلاك بروح مقفيّه 
تيّتمنا وغصّات اليتامى صوتها مبتور
تلقّينا عزانا في سراج البيت ياضيّه
وصلْنا فيك باقي ومابذلته من وفا مذخور 
ومثلك ياخليفه مايموت وسيرته حيّه 
أبونا ياعسى يمناك رحمات وسجل مغفور
ونفسٍ راضيه ترقى على الفردوس مرضيّه 

الشاعره: ظما الوجدان ( موزة المنصوري )

إرسال تعليق

0 تعليقات