كفاح الطيبين - ج2

 

للإعلان في نشرة الفنر الثقافية أضغط هنا
للمشاركة في نشرة الفنر الثقافية أضغط هنا

كفاح الطيبين - ج2

تصوير/ ابتسام بدر الذخر 
تحرير/ فاطمة العالي

جزيل الشكر للاستاذ/ عبدالكريم بومطيع


جزيل الشكر للسيد/ عبدالله باقر. 
صاحب المتحف التراثي بالرفاع الشرقي - لاستضافته تصوير الحلقة

في لقاء أجرته الفنر مع الاستاذ عبد الكريم هلال بو مطيع من مواليد المحرق ١٩٥٧، المستشار الأمني والشؤون الادارية في شركة ناس، والمشرف الأمني سابقاً في شركة غاز البحرين الوطنية، وقبل ذلك رئيس شؤون الموظفين في الشركة ذاتها، تحدث فيه عن حقبة الستينيات المليئة بالجد والاجتهاد وكدح الليالي بالدراسة في داخل البحرين وخارجها، وعن العمل المتواصل قبل الدراسة وبعدها وما لاقاها من صعوبات.

بداية صعبة

نشأ الأستاذ عبد الكريم في أسرة مكونة من ثلاثة عشر فرداً، وعائلها الوحيد هو الأب، بمدخول مادي تحت المتوسط، لهذا أُضطر لخوض الحياة العملية وهو في السابعة من عمره هو وأخيه هلال، لمساعدة والدهم، عملوا في البحر، ونظراً لطبيعة العمل في البحر التي لا تلتزم بنظام وقتي معين، فكان يستقيظ أحياناً في الثانية عشر منتصف ليلاً أو ما بعدها للذهاب للعمل.

حادثة ظريفة

وفي أحد المواقف الظريفة التي ذكرها الأستاذ عبد الكريم أنه حينما كان مع أبيه وأخيه هلال في البحر، كانوا هم من يمدون له ” الغزل ” ويسير معهم حاملاً ” الجمتة ” وهي عبارة عن خيشة من الطحين، ولأنه كان في منتصف الليل ويعاني من النعاس بعد أن أُيقظ من لذيذ منامه، وضع ” الجمتة ” وملأها بالهواء حتى بدت كالبالونة فنام عليها، وما لبث إلا ووجد نفسه عائماً في البحر، ونادى على أبيه في ظلمات البحر، فسمعه ولكن لم يقدر على العثور عليه نظراً لليل والظلام، وما أن رآه ذهب إليه وأخرجه من البحر،

روتينهم العملي لا ينتهي عند الخروج من البحر، وإنما يذهبون فيما بعد إلى سوق المحرق لإحضار الثلج لتجميد السمك، ويذهبون في الصباح للجلوس مع الجزاف وبيعه، وعند ذلك ينتهي أخيراً يوم عملهم، وأستمر هذا الحال إلى حين وصوله إلى الصف الخامس الابتدائي، وذلك بمثابة افراج بالنسبة للاستاذ عبد الكريم، فإنه لن يضطر للذهاب إلى البحر في منتصف الليل، وإنما انتقل إلى مدينة عيسى والسكن مع عمته وزوجها، ولأن زوج عمته كان يجهل القراءة والكتابة، عمل لديه الاستاذ عبد الكريم فيما يسمى ” مسك الدفاتر ” فكان يدرس له الحسابات ويسجلها لمدة ثلاثة أعوام، وفيما بعدها عاد إلى المحرق إلى الدراسة الاعدادية في مدرسة عبد الرحمن ناصر المسماة بالمدرسة البحرين قديماً، وهذه الفترة كانت فترة جيدة إلى حد ما، فصار لديهم ” هوري ” يبحرون به نهاراً دون الحاجة إلى النزول للبحر.

العمل أثناء العطل الصيفية

بدأ الاستاذ عبد الكريم بالعمل في العطل الصيفية منذ الاول ثانوي، فعمل مساعد لحام في ورش اللحام والحدادة، وتعلم في هذه الحقبة الكثير من المهن، مثل صناعة الهواري ” القوارب الصغيرة ” مع أبيه، وصناعة ” الشرع ”، فكان ذلك الوقت بمثابة التدريب العملي، وسواء أن كانت هذا التدريب عملية مقصودة من الآباء ام لا، فهي في كل الاحوال تسببت في صقلهم وتكوين شخصياتهم بأساس قوي، تعلموا من خلاله التعاملات والتفاعلات الاجتماعية والمهنية فيما بينهم وبين الكبار، ومن بين الأشياء التي ساهمت في تأسيس شخصيته هي أعتماد والده عليه في اصطحاب أخوته الصغار لتفصيل لهم الثياب.

ذلك ليس طموحك

بعد تخرج الأستاذ عبد الكريم من الثانوي ذهب للعمل في ميناء سلمان، في الفترة الصباحية، وعصراً كان يعمل في النجارة حتى المساء، من خلال تركيب الديكورات للمنازل، وفي أحد السنوات استمر عمله في البسيتين لمدة عام كامل في تركيب ديكورات منازلهم، ما أن ينتهي عمله من منزل حتى طلبه المنزل الآخر في المنطقة ذاتها، وعمل في مهنة النجارة حوالي ثلاثة أعوام، وخلال فترة عمله في ميناء سلمان في الاعمال الحكومية كان صوتاً بداخله يحدثه : ” أن ذلك ليس طموحك ”، وكان رئيسه في العمل الاستاذ يوسف الضاعن يقول له اذهب للبحث عن مكانٍ آخر هذا ليس مكانك، فعمل لمدة ثمانية أشهر، ولأن في ذلك الوقت كانت الوظائف متوفرة، أقترح عليه أحد الأصدقاء أن يعمل معه في وزارة التربية، فأعترض في بادئ الأمر لأنها أيضاً حكومية، فقال له أن وظيفته ستكون مسؤول المخازن في مدرسة الصناعة، شرطاً أن تكون متقناً للطباعة، فكانوا يذهبون لرجل أسمه عبد الرسول في منطقة راس رمان ودرسوا عنده الطباعة على آلة الطباعة وقدموا فيما بعد على وزارة التربية وتم قبولهم، وعمل في وزارة التربية منذ العام ١٩٧٥م حتى العام ١٩٧٧م، في تلك الفترة كانت المخازن في آريف بالقرب من مكاتب طيران الخليج، وكان كثير التردد على طيران الخليج رغبةً منه في العمل لديهم، فطيران الخليج شركة عريقة وبها امتيازات الحصول على تذاكر سفر والسفر، فسعى للعمل لديهم لمدة عاماً ونصف، إلى أن قبلوه.

من مخلفات أبيه إلى ورشة

 وبعد قبوله في شركة طيران الخليج لم يلبث لديهم إلا شهراً واحد، بسبب ظرف حدث مع أخيه ” بو عبد العزيز ”  في كساد اللحام الذي حدث في العام ١٩٧٨م بسبب دخول العمالة الأجنبية، فعمل مع ” بو عبد العزيز ” يداً بيد في النجارة واللحام، ولم يستطيع التوفيق بين النجارة وطيران الخليج فأضطر إلى تقديم استقالته، عمل مع ” بو عبد العزيز ” لمدة أربعة أعوام بدءاً من الحاجات البسيطة من مخلفات أبيه إلى أن أسسا فيها ورشة.

لقاء صدفة يتسبب بوظيفة

في العام ١٩٨١م، جاء إليه أحد الأصدقاء وأخبره أنه قدم له في شركة بيسرك، وسأله إن كان يرغب في الذهاب إلى المقابلة، فوافق على الذهاب وكان هذه البداية والانطلاقة للعمل في شؤون الموظفين، فذهبت إلى المقابلة بالبيك آب ولباس النجارة، وأجريت المقابلة وسألوني عن وقت قدرتي على العمل، فسألتهم عن الراتب وقالوا بإنه ثلاثمائة وخمسون، فوافقت في الحال وعملت لديهم لمدة ثلاثة أعوام، وبعدها انتقلت إلى شركة الحديد والصلب، التي أنتقلت إليها عن طريق أحد الاصدقاء ” إبراهيم“، ففي أثناء عملي في بيسرك كنت أذهب ألى الهجرة والجوازات لتخليص بعض الاعمال، وأثناء خروجه من الهجرة والجوازات التقى بصديقه إبراهيم، الذي كان في مطبعة ” ديلي جلف نيوز ” الواقعة بجانب الهجرة والجوازات، فسألني عن مكان عملي وسألته عن مكان عمله، فقال لي أنه يعمل لدى شركة جديدة ولها مستقبل واعد وسألني عن رغبتي بالعمل معهم، فسألته عن متطلبات التقديم وقال لي ان طلبات التوظيف لديه للتو أخرجهم من المطبعة، وأعطاني قسيمة الطلب وملأته وأنا واقف متكأ على صندوق السيارة، فأخذها معه، وبعد ثلاثة أيام أتصلوا وبعد المقابلة تم قبولي وعملت لديهم لمدة خمسة أعوام. 

فالانسان كي يصل إلى رزقه وما يتطلع إليه من طموحات، يجب إن تتلبسه الارادة والعزم، فبهما دون غيرهما يتغلب على كل ما يلاقيه من صعوبات ويجعل منها مهارات لصقله وتأسيس شخصيته لتتناسب مع ما يرغب أن يصل إليه. 








إرسال تعليق

0 تعليقات